محمد الريشهري

168

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الدينيّة قبل الإسلام ، ثم ما يتصل بالتنبؤ بمستقبل المسلمين ومآل الإسلام . تحذير للخواصّ في هذا الخطاب وبعد أن عرّج الإمام على المصير الذي آل إليه إبليس بعد ستّة آلاف سنة من العبادة ، انعطف إلى النخب التي لها في خدمة الإسلام سابقة مشرقة ، وراح يحذّرها من أن تؤول إلى المصير نفسه ، وهو يقول : " فاحذروا - عباد الله - عدوَّ الله أن يُعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ! " . ولكي لا تُبتلى الأُمة بهذا المصير يتحتّم عليها أن تكفّ عن العصبيّة ، وأحقاد الجاهليّة ، وعن التكبّر ، فقال ( عليه السلام ) : " فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة ، وأحقاد الجاهليّة ، فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشيطان ، ونخواته ، ونزعاته ، ونفثاته . واعتمدوا وضع التذلّل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزّز تحت أقدامكم ، وخلع التكبّر من أعناقكم " . تحذير للعوام وفي إدامة خطابه راح الإمام يركّز بكثافة على جماهير الناس ، وهو يحذّرها من السادة والكبراء ، فلو أنّ أُولئك لم ينثنوا عن علوّهم وتكبّرهم فلا ينبغي للجمهور أن يتّبعهم ، ويكون أداة يستغلّها الكبراء في تحقيق أهدافهم اللا مشروعة . ثم ألفتَ نظر الجماهير إلى أن جميع الفتن وضروب الفساد تنبع من تلكم الرؤوس فقال : " ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبّروا عن حَسَبهم ، وترفّعوا فوق نسبهم . . . ؛ فإنّهم قواعد العصبيّة ، ودعائم أركان الفتنة . . . وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتّحذهم إبليس مطايا ضلال ،